الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

78

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

التلذّذ والريبة ، والنظر الثانوي الناشئ عن شهوة أو ريبة . ويشهد لذلك - مضافاً إلى كونه منصرف الأخبار - غير واحد من روايات الباب : منها : ما رواه ابن أبي عمير ، عن الكاهلي قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « النظرة بعد النظرة ، تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » « 1 » . والكاهلي - وهو عبداللَّه بن يحيى - وإن لم يرد نصّ على وثاقته ، إلّاأنّ النجاشي قال : كان وجهاً عند أبي الحسن ، ووصّى به علي بن يقطين ؛ فقال له : « اضمن لي الكاهلي وعياله ، أضمن لك الجنّة » ولا يبعد أن يكون مجموع هذا توثيقاً له . وأمّا دلالته على المقصود فهي واضحة ؛ فإنّ النهي عن تكرار النظر ، إنّما هو لخوف الفتنة وثوران الشهوة . ومنها : ما في « الخصال » بإسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمئة ، قال : « لكم أوّل نظرة إلىالمرأة ، فلاتتبعوها بنظرة أخرى ، واحذروا الفتنة » « 2 » ودلالتها أيضاً ظاهرة . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الأقوى هو القول الأوّل . بقي هنا أمران : الأمر الأوّل : استثناء القدمين وقد ورد في كلمات بعضهم ، ويدلّ عليه أمور : أوّلها : جريان السيرة القطعية على عدم سترهما في الصدر الأوّل ؛ فإنّه لم يكن آنذاك جوارب مثل اليوم ، بل لم يكن لكثير منهم حذاء ؛ حتّى أنّ كثيراً من الأعراب لا تلبس نساؤهم الجوارب في أيّامنا هذه ، فلو وجب الستر لزم الأمر بسترهما ، وعدم وجوب الستر دليل على جواز النظر بالملازمة ، ولكن بالشرطين المذكورين . إن قلت : لعلّ ذيولهنّ كانت طويلة تستر أقدامهنّ ، كما يظهر من معتبرة سماعة ،

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 192 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 6 . ( 2 ) . الخصال : 632 / 10 .